النووي

434

روضة الطالبين

التحليف ، لو صح ، ولو تصالحا بعد التحليف ، لم يصح . فرع لو جرى الصلح على الانكار على بعض العين المدعاة وهو صلح الحطيطة في العين ، فوجهان . قال القفال : يصح ، لأنهما متفقان على أن المدعي يستحق النصف ، لان المدعي يزعم استحقاق الجميع ، والمدعى عليه يسلم النصف له بحكم هبته له ، وتسليمه إليه ، فبقي الخلاف في جهة الاستحقاق ، وقال الأكثرون : باطل ، كما لو كان على غير المدعي . قالوا : ومتى اختلف القابض والدافع في الجهة ، فالقول قول الدافع كما سبق في الرهن . والدافع هنا ، يقول : إنما بذلت النصف لدفع الأذى ، حتى لا يرفعني إلى القاضي ، ولا يقيم علي بينة زور . وإن كان المدعى دينا ، وتصالحا على بعضه على الانكار ، نظر ، إن صالحه عن ألف على خمسمائة مثلا في الذمة ، لم يصح . ولو أحضر الخمسمائة وتصالحا من الألف المدعى عليها ، فهو مرتب على صلح الحطيطة في العين . فإن لم يصح ، فهنا أولى . وإلا ، فوجهان . والأصح : البطلان باتفاقهم . والفرق أن ما في الذمة ، ليس هو ذلك المحضر ، وفي الصلح عليه معنى المعاوضة ، ولا يمكن تصحيحه معاوضة مع الانكار . ولو تصالحا ، ثم اختلفا هل تصالحا على الانكار ، أم على الاعتراف ؟ قال ابن كج : القول قول مدعي الانكار ، لان الأصل أن لا عقد . وينبغي أن يخرج على الوجهين فيما لو تنازع المتبايعان ، هل عقدا صحيحا أم فاسدا . قلت : الصواب ، ما قاله ابن كج وقد صرح به أيضا الشيخ أبو حامد ، وصاحب البيان وغيرهما . والفرق أن الظاهر والغالب جريان البيع على الصحة ، والغالب وقوع الصلح على الانكار . والله أعلم . القسم الثاني من الباب : في الصلح الجاري بين المدعى وأجنبي ، وله حالان .